اکبر توحیدلو
المستخلص
يتمتع مفهوم نظام الخلق في نهج البلاغة، من منظور بيان البنية والعلاقات السائدة في الكون، بإمكانية الدراسة ضمن إطار الحوار بين اللاهوت الإسلامي وفلسفة العلم المعاصرة. وفي علوم التعقيد، تتناول نظرية التنظيم الذاتي دراسة الشروط والعمليات التي يمكن أن تنشأ من خلالها الأنماط المنتظمة والهياكل المنظمة عن التفاعلات الداخلية لمكونات ...
أكثر
يتمتع مفهوم نظام الخلق في نهج البلاغة، من منظور بيان البنية والعلاقات السائدة في الكون، بإمكانية الدراسة ضمن إطار الحوار بين اللاهوت الإسلامي وفلسفة العلم المعاصرة. وفي علوم التعقيد، تتناول نظرية التنظيم الذاتي دراسة الشروط والعمليات التي يمكن أن تنشأ من خلالها الأنماط المنتظمة والهياكل المنظمة عن التفاعلات الداخلية لمكونات الأنظمة المعقدة. تقارن الدراسة الحالية، باستخدام منهج التحليل المفاهيمي والمقارن، بين مكونات نظام الخلق في نهج البلاغة والمفاهيم الأساسية لنظرية التنظيم الذاتي، وتستكشف حدود إمكانية التقارب بين هذين الإطارين. تُظهر النتائج أن نظام الخلق في نهج البلاغة يُوصف بمكونات مثل تناسب الأجزاء، وترابط الموجودات، وانسجام نظام الوجود، وانتظام الطبيعة؛ في حين تفسر نظرية التنظيم الذاتي النظام على مستوى الآليات الطبيعية، من خلال التفاعلات غير الخطية، والتغذية الراجعة، والديناميكيات البعيدة عن التوازن، وتشكّل الأنماط الجماعية. وتبيّن مقارنة الإطارين أن أهم إمكانية للحوار بينهما تكمن في النظرة الشمولية والعلائقية للنظام؛ ومع ذلك، لا يعني هذا التقارب التكافؤ المفاهيمي أو العلمي بينهما. وبناءً على ذلك، يمكن اعتبار التنظيم الذاتي، على مستوى التفسير العلمي، إحدى آليات بروز النظام في بعض الأنظمة الطبيعية، دون أن تفصل هذه النظرية بمفردها في المنشأ النهائي لقوانين الطبيعة أو غاية الخلق. وتُظهر خاتمة البحث أن التمييز بين مستوى تفسير الآليات الطبيعية ومستوى التأويل الفلسفي اللاهوتي للنظام يمكن أن يوفر أساساً منهجياً للحوار بين علوم التعقيد والحكمة الإسلامية.