ناصر صادقیان؛ سهراب مروتی؛ سید محمد رضا حسینی نیا
المستخلص
يُعدّ نهج البلاغة، بوصفه كنزًا من التعاليم الدينية والأخلاقية ومصدرًا محوريًّا بعد القرآن الكريم، أداةً فاعلةً ونافعةً لفهم مختلف التحدّيات وإدارتها، ولا سيّما تعارض المصالح. ويُعَدّ تعارض المصالح من أبرز التحدّيات الجوهريّة في العقود الأخيرة، إذ أسهم في تفشّي الفساد والظلم، مخلِّفًا أضرارًا بالغةً لا يمكن تداركها على الأفراد ...
أكثر
يُعدّ نهج البلاغة، بوصفه كنزًا من التعاليم الدينية والأخلاقية ومصدرًا محوريًّا بعد القرآن الكريم، أداةً فاعلةً ونافعةً لفهم مختلف التحدّيات وإدارتها، ولا سيّما تعارض المصالح. ويُعَدّ تعارض المصالح من أبرز التحدّيات الجوهريّة في العقود الأخيرة، إذ أسهم في تفشّي الفساد والظلم، مخلِّفًا أضرارًا بالغةً لا يمكن تداركها على الأفراد والمجتمعات والأنظمة الحاكمة؛ ومن ثمّ فإنّ السؤال المحوريّ هو: ما مصاديق تعارض المصالح من منظور نهج البلاغة؟ وما العوامل التي تُهيّئ لبروزه والمكوّنات المؤثّرة في نشأته؟ تسعى هذه المقالة إلى التعرّف على مصاديق تعارض المصالح وتبيينها من منظور نهج البلاغة، من خلال تتبّع عوامل بروزه في سلوك شخصيّات تاريخيّة إسلاميّة، من أمثال: الزُّبير بن العوّام، وعبد الله بن قيس المعروف بأبي موسى الأشعريّ، وزياد بن أبيه. ولتحقيق هذا الهدف، اعتمدت الدراسة المنهج الوصفيّ التحليليّ، مستندةً إلى التعاليم العلويّة. وقد كشفت نتائج البحث أنّ نهج البلاغة تناول مصاديق تعارض المصالح على نحوٍ موسّع، محدِّدًا ثلاثة عوامل محوريّة تُمهِّد لبروزه، هي: الابتلاءات الإلهيّة التي تضع الإنسان أمام خياراتٍ صعبة من خلال وساوس الشيطان ونزعات النفس (هوى النفس)، وحبّ الدنيا والاستئثار الذي يُفضي إلى تغليب المصالح الخاصّة على المصالح العامّة، والاستكبار والتعالي الذي يحول دون قبول الحقّ وأداء الواجب بمسؤوليّة. وتُظهر نتائج هذا البحث أنّ تعارض المصالح ظاهرةٌ شاملةٌ يواجهها الإنسان باستمرارٍ في مسيرته الحياتيّة، وأنّ نهج البلاغة، من خلال بيانه لعوامل تشكّل هذه الظاهرة وخلفيّات بروزها، يقدّم حلولًا عمليّةً لإدارة هذه التعارضات.