مصطفی جوانرودی؛ مهدی محمدی
المستخلص
تُعَدّ الخطبة 182 من نهج البلاغة من أبرز خطب الإمام علي (ع)، إذ تشتمل على مضامين توحيدية، ووصفٍ للخلق الكوني، واستخلاص العِبَر من مصائر الأمم السابقة، والتعبير عن الحسرة على استشهاد أصحابه الأوفياء، والدعوة إلى الجهاد. وقد تناولت هذه الدراسة، بالمنهج الوصفي-التحليلي، وبالاستفادة من الإطار النظري للنظرية الوظيفية النظامية لمايكل ...
أكثر
تُعَدّ الخطبة 182 من نهج البلاغة من أبرز خطب الإمام علي (ع)، إذ تشتمل على مضامين توحيدية، ووصفٍ للخلق الكوني، واستخلاص العِبَر من مصائر الأمم السابقة، والتعبير عن الحسرة على استشهاد أصحابه الأوفياء، والدعوة إلى الجهاد. وقد تناولت هذه الدراسة، بالمنهج الوصفي-التحليلي، وبالاستفادة من الإطار النظري للنظرية الوظيفية النظامية لمايكل هاليداي، التحليل المتزامن للوظائف الفوقية الثلاث: الفكرية، والتفاعلية، والنصية في هذه الخطبة. وتُظهر النتائج أن العمليات الذهنية في الوظيفة الفوقية الفكرية، بنسبة 47%، والعمليات العلائقية بنسبة 29%، جاءت في المرتبة الأولى من حيث كثافة التواتر، مما يدل على المنحى المعرفي والتأملي للإمام (ع) في بيان الذات الإلهية وعلامات قدرته. أما العمليات المادية، بنسبة 18%، فتؤدي دورًا في إضفاء الطابع العيني على المفاهيم، ولا سيما في مقاطع الاعتبار والدعوة إلى الجهاد. وفي الوظيفة الفوقية التفاعلية، غلب الأسلوب الخبري المؤكَّد بنسبة 86%، والقطبية الإيجابية بنسبة 90%، كما ظهر الفاعل مستترًا في الفعل في 70% من المواضع؛ وهو ما يدل على المكانة المعرفية والسلطوية للمتكلم، وعلى طبيعة التفاعل الإقناعي ذي الاتجاه الواحد مع المخاطب. كما أن توظيف الأسلوب الاستفهامي الإنكاري بنسبة 9% في مقاطع الحسرة والتنبيه، والأسلوب الأمري في نهاية الخطبة، يؤدي على التوالي إلى إضفاء جو من الحزن والأسى، والدعوة إلى اتخاذ إجراء عملي. أما في الوظيفة الفوقية النصية، فقد كان الإحالة الداخلية بنسبة 87.5%، ولا سيما من خلال الضمائر، إلى جانب التكرار المعجمي للألفاظ المحورية، مثل: «الله»، و«أين»، و«الجهاد»، والحذف بالقرينة اللفظية والمعنوية، والروابط الإضافية المتمثلة في الواو والفاء بنسبة 89%، من أهم عوامل الاتساق والترابط النصي. وبوجه عام، تمثل الخطبة 182 نموذجًا بارزًا لخطاب استطاع، من خلال التوظيف المتناغم والذكي للوظائف الفوقية الثلاث للغة، أن يعمّق المعرفة التوحيدية، وأن يقيم تواصلًا مؤثرًا ومتعدد المستويات مع المخاطب، وأن يحافظ على وحدة النص واتساقه رغم تنوع موضوعاته.