محمدتقی شاکر
المستخلص
مع ظهور المقاربات الأمنية الحديثة بعد الحرب الناعمة، وتأكيد مدرسة كوبنهاغن على الأبعاد الهُويّـة والخطابية للأمن، بات من الضروري تقديم نموذج أصيل وديني للأمن الاجتماعي. يهدف هذا البحث إلى تحليل المكوّنات البانية للأمن الاجتماعي في نموذج الحكم العلوي، وبيان دور الإيمان بصفته متغيّراً استراتيجياً في تحققه. اعتمدت هذه الدراسة على ...
أكثر
مع ظهور المقاربات الأمنية الحديثة بعد الحرب الناعمة، وتأكيد مدرسة كوبنهاغن على الأبعاد الهُويّـة والخطابية للأمن، بات من الضروري تقديم نموذج أصيل وديني للأمن الاجتماعي. يهدف هذا البحث إلى تحليل المكوّنات البانية للأمن الاجتماعي في نموذج الحكم العلوي، وبيان دور الإيمان بصفته متغيّراً استراتيجياً في تحققه. اعتمدت هذه الدراسة على منهج تحليل المضمون (التحليل الموضوعاتي) مع التركيز على نهج البلاغة، كما استُفيد من المصادر التفسيرية والبحوث المعاصرة في مجالات الدراسات الأمنية وعلم الاجتماع السياسي بوصفها مصادر مكمّلة. تشير النتائج إلى أن الأمن الاجتماعي في النموذج العلوي يتسم بطابع داخلي المنشأ وإيماني المحور، ويقوم على أربعة مكوّنات رئيسة: المكوّن الإيماني، حيث يعمل الإيمان بوصفه درعاً معرفياً، ومنتجاً للثقة العامة، وضابطاً داخلياً؛ والمكوّن الهُويّ، حيث تكون الأمة الدينية مرجعاً للأمن، وتجعل الأخوّة الإيمانية والتوحيد الثقافي المجتمع صامداً في وجه الانقطاعات الهُويّـة؛ والمكوّن الثقافي، الذي يؤمّن الأمن من خلال التوعية، ومكافحة البدع، والتربية الدينية، وذلك عن طريق التمكين المعرفي؛ والمكوّن المشاركاتي، حيث تعمل الرقابة العامة، والتواصي بالخير، والثقة العامة على رفع المواطنين من مستهلكين سلبيين للأمن إلى منتجين له. كما تُظهر النتائج أنه في منظومة الفكر العلوي، يغذّي الإيمان، بوصفه المحور المركزي، الأبعاد الثلاثة: الهُويّ، والمشاركاتي، والمعرفي.