سید محمدرضا محمودپناهی؛ روح اله نادعلی؛ ابراهیم نیکصفت
المستخلص
تُشكّل الأزمة النظرية الناجمة عن انفصال الأخلاق عن السلطة في الفلسفة السياسية الحديثة، وغياب نموذج أخلاقي محلي للحكم في العالم الإسلامي، الإشكالية المحورية لهذه المقالة. فالخطاب الغربي المهيمن، بتقديسه للسياسة وإخضاع الأخلاق لأدوات بقاء السلطة، أدى إلى تفاقم أزمات كالفساد الهيكلي والعقلانية الأداتية المفرطة. يهدف هذا البحث ...
أكثر
تُشكّل الأزمة النظرية الناجمة عن انفصال الأخلاق عن السلطة في الفلسفة السياسية الحديثة، وغياب نموذج أخلاقي محلي للحكم في العالم الإسلامي، الإشكالية المحورية لهذه المقالة. فالخطاب الغربي المهيمن، بتقديسه للسياسة وإخضاع الأخلاق لأدوات بقاء السلطة، أدى إلى تفاقم أزمات كالفساد الهيكلي والعقلانية الأداتية المفرطة. يهدف هذا البحث إلى تبيين مفهوم "الزهد السياسي" في فكر الإمام علي(ع) كنظرية بديلة، ونقد جذري لفلسفات التطلّع إلى السلطة في الغرب. اعتمد البحث المنهج الوصفي-التحليلي ذا التوجه الكيفي النصي، وذلك بدراسة خطب نهج البلاغة ورسائله وحكمه لاستخلاص مكونات هذه النظرية ومقارنتها بالفلسفة الميكيافيلية. تشير النتائج إلى أن الزهد من منظور الإمام علي(ع) لا يعني الانسحاب من السياسة، بل هو فعل فاعل واعٍ وأخلاقي في إدارة السلطة، تُعرّف فيه السلطة بأنها "أمانة إلهية" ومسؤولية تجاه الله والناس، وغايتها العدالة والكرامة الإنسانية. يتعارض هذا المنظور جوهرياً مع النموذج الميكيافيلي الذي يجعل السلطة غاية والأخلاق تابعة للمصلحة. وتخلص الدراسة إلى أن إحياء مفهوم الزهد السياسي العلوي يوفّر إطاراً نظرياً فعّالاً لنقد أزمات الحكم المعاصر وتصميم نموذج للحكم الأخلاقي، بما يقدّم استجابة أصيلة لتحديات العلمانية والفساد في النظم السياسية. تعيد هذه القراءة قراءة نهج البلاغة كمصدر حي للنظري في الفلسفة السياسية الإسلامية.