حمیده مروتی شریفآباد
المستخلص
تُعَدّ المدرسةُ الاقتصاديةُ العلويةُ منظومةً أصيلةً للفكر الاقتصادي الإسلامي، تدعو—وفق معايير محدّدة—الأفرادَ إلى العمل والجدّ، وتُوجّه الحكّامَ إلى التمحور حول الحقّ والسعي إلى الكمال. ويجسّد هذا النهجَ نموذجٌ مكثّفٌ في الرسالة الثالثة والخمسين من نهج البلاغة، المعروفة بـ«عهد مالك الأشتر». وتنبثق الإشكالية الرئيسة ...
أكثر
تُعَدّ المدرسةُ الاقتصاديةُ العلويةُ منظومةً أصيلةً للفكر الاقتصادي الإسلامي، تدعو—وفق معايير محدّدة—الأفرادَ إلى العمل والجدّ، وتُوجّه الحكّامَ إلى التمحور حول الحقّ والسعي إلى الكمال. ويجسّد هذا النهجَ نموذجٌ مكثّفٌ في الرسالة الثالثة والخمسين من نهج البلاغة، المعروفة بـ«عهد مالك الأشتر». وتنبثق الإشكالية الرئيسة من التساؤل عن الدور الذي ينهض به الحاكمُ والدولةُ الإسلاميةُ في إطار المدرسة الاقتصادية العلوية لتحقيق التنمية المستدامة. يقدّم الإمام عليّ (عليه السلام) في هذا العهد جملةً من الآليات القيّمة للإصلاحين الاقتصادي والاجتماعي، موجّهًا الحاكمَ إلى التمحور حول الحقّ واعتماد النزعة الكمالية، ومؤكّدًا إلزام الدولة الإسلامية بالتخطيط الاقتصادي السليم. ووفق منظور هذه المدرسة، تقع على عاتق الحاكم مسؤوليةُ توفير الرفاه والأمن للمواطنين، وبالتوازي مع التخطيط لإحداث انتعاشٍ اقتصادي، يتعيّن عليه خوضُ مواجهةٍ حازمةٍ ضدّ الفساد الاقتصادي. وفي هذا السياق، ينبغي للحاكم أن يناهض المفسدين، ويمنع استغلالَ المقرّبين، وأن يعمل—من دون محاباة—على استئصال الفساد من جذوره. يعتمد هذا البحث المنهجَ الوصفيَّ- التحليليَّ لرسم معالم دور الحاكم والحكومة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية من منظور الإمام عليّ (عليه السلام) كما ورد في عهد مالك الأشتر. ويخلص إلى أنّ هذا العهد يضمّ مبادئَ اقتصاديةً واجتماعيةً محوريةً، من شأن التزام المجتمعات الإسلامية بها أن يهيّئ شروطَ بلوغ التنمية المستدامة.