فرزاد اسفندیاری؛ مصطفی ملکی
المستخلص
یُعدّ حقّ التظلّم من أهمّ الأصول المؤسِّسة للعدالة القضائیة، وقد قدّم نهج البلاغة قبل قرون من الوثائق الدولیة بیانًا متكاملاً ذی بُعدٍ أخلاقی لهذا الحقّ. تعتمد هذه الدراسة المنهج الوصفی–التحلیلی لمقارنة ثلاثة مكوّنات أساسیة لحقّ التظلّم، وهي: المساواة أمام القانون، واستقلالیة القاضی وحیاده، وإمكانية الوصول الفعّال إلى العدالة، ...
أكثر
یُعدّ حقّ التظلّم من أهمّ الأصول المؤسِّسة للعدالة القضائیة، وقد قدّم نهج البلاغة قبل قرون من الوثائق الدولیة بیانًا متكاملاً ذی بُعدٍ أخلاقی لهذا الحقّ. تعتمد هذه الدراسة المنهج الوصفی–التحلیلی لمقارنة ثلاثة مكوّنات أساسیة لحقّ التظلّم، وهي: المساواة أمام القانون، واستقلالیة القاضی وحیاده، وإمكانية الوصول الفعّال إلى العدالة، فی نهج البلاغة والمادة ١٤ من العهد الدولی للحقوق المدنیة والسّیاسیة. وتُظهر النتائج أنّ كِلا النصّین یقبل هذه المكوّنات، غیر أنّ اختلافًا جوهریًّا فی منشأ الإلزام وآلیات التحقیق یمیّز بینھما؛ إذ یقوم ضمان العدالة فی نهج البلاغة على «تقوى القاضی الباطنیة» و«المسؤولیة الإلهیة» للحاكم، بینما یرتكز العهد على الآلیات المؤسّسیة والالتزامات التعاقدیة للدول. كما یكشف تحلیل شروح ابن أبیالحدید وجعفری عن ارتباط وثیق بین العدالة العلویة والأخلاق القضائیة والتفقد الاجتماعی والرقابة الشخصیة. وتشیر المقاربة النقدیة إلى أنّ قرارات لجنة حقوق الإنسان، رغم وظیفتها التفسیرية، تفتقر إلى الإلزام الكافی، وأنّ الفردانیة القانونیة فی العهد لا تبلغ شمولیة العدالة العلویة. وتخلص الدراسة إلى أنّ المشتركات المفهومیة بین النصّین تعبّر عن فهمٍ بشریٍّ مشترك للعدالة، وأنّ نهج البلاغة یمكن أن یشكّل رافدًا روحیًّا ومكمّلًا أخلاقیًّا للآلیات الحدیثة، ومصدر إلهام لإعادة بناء الأنظمة القضائیة فی المجتمعات الإسلامیة.