مهرناز گلی؛ الهه گلی
المستخلص
إن مفهوم الفتنة في نهج البلاغة، ولا سيما في الخطب المتعلقة بواقعة الجمل، يعكس خطابا متعدد الطبقات للإمام علي (عليه السلام) في مواجهة تحريف الحقيقة، وخداع النخب، ومنح الشرعية الزائفة للسلطة. تهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن تمثيل الفتنة في خطبتين محوريتين من نهج البلاغة: الخطبة الثالثة والخطبة السابعة والعشرون، بالاعتماد على نموذج ...
أكثر
إن مفهوم الفتنة في نهج البلاغة، ولا سيما في الخطب المتعلقة بواقعة الجمل، يعكس خطابا متعدد الطبقات للإمام علي (عليه السلام) في مواجهة تحريف الحقيقة، وخداع النخب، ومنح الشرعية الزائفة للسلطة. تهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن تمثيل الفتنة في خطبتين محوريتين من نهج البلاغة: الخطبة الثالثة والخطبة السابعة والعشرون، بالاعتماد على نموذج تحليل الخطاب النقدي لنورمن فركلاف، وفي إطار المستويات الثلاثة للتحليل: وصف النص، وتأويل الخطاب، والتفسير الاجتماعي. في المستوى الأول، يوظف الإمام علي (عليه السلام) الاستعارات الحسية مثل «الشوكة في العين» و«العظم في الحلق»، والأفعال الماضية ذات الطابع الكاشف، والتقابلات الدلالية من قبيل «الحق/ الباطل» و«الدين/ الدنيا»، ليجعل من اللغة أداة فاعلة للمقاومة والفضح. أما في المستوى الثاني، فتمثل هذه الخطب الخطاب العلوي بوصفه فعلا نقديا ينفي شرعية الناكثين، ومن ذلك قوله: «فقد قامت الفئة الباغية»، الدال على تعبئة قوى الحق في مواجهة الباطل. وفي المستوى الثالث، تحلل الخلفيات التاريخية والقبلية والإيديولوجية للفتنة، من حادثة السقيفة إلى واقعة الجمل، بوصفها السياق الاجتماعي لتكون هذا الخطاب، كما في قوله: «ولكن دعاهم الوطر...» الكاشف عن الدوافع الدنيوية للخصوم. تتجلى أصالة هذه الدراسة في أنها لأول مرة تتناول الخطب المتعلقة بحرب الجمل من منظور المقاربة الثلاثية لفركلاف، مبينة بذلك الأبعاد اللغوية والايديولوجية والتاريخية للفتنة ضمن إطار تحليلي متكامل. وبناء على ذلك، يمكن اعتبار نهج البلاغة أنموذجا فاعلا لتحليل الخطابات السياسية المأزومة في التراث الإسلامي.