اسماعیل زارعی حاجی آبادی
المستخلص
يتناول الإمام عليّ (ع) وسهراب سبهري مسألة الموت بوصفها مدخلاً لفهم الذات الإنسانيّة، ويرى كلٌّ منهما أنّ الموت يشكّل أداةً لكشف حقيقة الإنسان وحدود وجوده. كما يشير كلاهما إلى حضور الخوف من الموت في التجربة البشريّة، وإلى الحاجة إلى إيجاد منهجٍ يخفّف من أثر هذا الخوف على العقل والنفس. غير أنّ مقاربة الإمام عليّ (ع) للموت، ومقاربة سهراب ...
أكثر
يتناول الإمام عليّ (ع) وسهراب سبهري مسألة الموت بوصفها مدخلاً لفهم الذات الإنسانيّة، ويرى كلٌّ منهما أنّ الموت يشكّل أداةً لكشف حقيقة الإنسان وحدود وجوده. كما يشير كلاهما إلى حضور الخوف من الموت في التجربة البشريّة، وإلى الحاجة إلى إيجاد منهجٍ يخفّف من أثر هذا الخوف على العقل والنفس. غير أنّ مقاربة الإمام عليّ (ع) للموت، ومقاربة سهراب سپهري له، تختلفان في الأسس الفكريّة التي يستند إليها كلٌّ منهما وفي الآليّات التي يقترحانها لمعالجة هذا الخوف.فالإمام عليّ (ع)، انطلاقاً من الرؤية الإسلاميّة القائمة على الإيمان بالله الخالق، والتمييز بين الدنيا والآخرة، والإقرار بوجود الثواب والعقاب، يقدّم الموت باعتباره انتقالاً إلى عالمٍ آخر. ويرى أنّ تجاوز الخوف من الموت يتحقّق من خلال تنظيم السلوك الإنساني في الحياة الدنيا وفق مبادئ الإيمان بالله ويوم الجزاء، بما يوفّر للإنسان طمأنينةً وجوديّة ويقلّل من قلقه تجاه المصير.أمّا سهراب سبهري، فبنزعته العرفانيّة ذات الطابع الطبيعي، لا يفصل بين العالم القدسي والعالم المادّي، بل يبحث عن الحضور الإلهي في مظاهر الطبيعة. وهو، مع إغفاله الحديث عن الآخرة، يقدّم الموت في سياق الحياة نفسها، بوصفه ظاهرةً طبيعيّة ملازمة للوجود، ويسعى من خلال هذا التصوّر إلى تخفيف الخوف منه عبر دمجه في دورة الحياة. وتشير المقارنة بين الرؤيتين إلى أنّ مقاربة الإمام عليّ (ع) تبدو أكثر انسجاماً مع الواقع الإنساني، وأكثر قدرةً على إقناع المتلقّي، نظراً لارتكازها على منظومة عقديّة واضحة ومتماسكة. في المقابل، فإنّ رؤية سهراب سبهري، رغم ما تتّسم به من جمالٍ وشاعريّة، تبقى أقرب إلى التصوّر التأمّلي الذي لا ينسجم دائماً مع التجربة العمليّة للإنسان.