قادر قادری؛ حسين حديدي؛ آزاد مونسي
المستخلص
يُعدّ نهج البلاغة بعد القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة من أبرز النصوص الأدبية في اللغة العربية، لما يتميّز به من فصاحة وبلاغة فريدة، وغنى في الألفاظ، وانسجام اللفظ مع المعنى، وتنوّع الأساليب البلاغية، ممّا جعله محطّ اهتمام العلماء والأدباء على توالي الأزمان، وكان له التأثير الواسع في الأدب العربي والفارسي. ومن أبرز مظاهر ...
أكثر
يُعدّ نهج البلاغة بعد القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة من أبرز النصوص الأدبية في اللغة العربية، لما يتميّز به من فصاحة وبلاغة فريدة، وغنى في الألفاظ، وانسجام اللفظ مع المعنى، وتنوّع الأساليب البلاغية، ممّا جعله محطّ اهتمام العلماء والأدباء على توالي الأزمان، وكان له التأثير الواسع في الأدب العربي والفارسي. ومن أبرز مظاهر البلاغة في كلام الإمام عليّ (ع) توظيفه الواعي لفنّ "المجاز المُرسَل" بما يخدم المعنى المقصود ويكشف عن عمق التجربة الفكرية والروحية في نصوصه، وهو ما تسعى هذه الدراسة إلى تحليله وبيان أثره في بنية الخطاب. وقد استفاد الإمام (ع) من أنواع مختلفة من علاقات المجاز، كعلاقة السببية، والكلّيّة، والجزئيّة، والمجاورة، والحال والمحل، للتعبير عن المفاهيم الدقيقة بأسلوب سهل وقويّ التأثير. وتسعى هذه الدراسة إلى الكشف عن كيفية توظيف هذه العلاقات المجازية في نصوص الإمام (ع)، وبيان دورها في إبراز المعاني العقَديّة والفكرية بأسلوب بلاغي فريد. وقد اتبعت هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي في ضوء المنهج البلاغي، للكشف عن الجوانب الجمالية والدلالية في استعمال المجاز المُرسَل، فدرست هذه الظاهرة البلاغية في نماذج مختارة من رسائل الإمام عليّ (ع)، من خلال التحليل اللغوي للكشف عن أنواع العلاقات البلاغية في استخدام المجاز المُرسَل. وتُظهر نتائج الدراسة أنّ المجاز المُرسَل في رسائل الإمام عليّ (ع) ليس مجرّد ظاهرة بيانيّة تزيينيّة، بل يمثّل عنصرًا بنائيًّا محوريًّا في البيان العلوي، وأداةً بلاغيّةً ودلاليّةً فعّالةً في نقل المقاصد الدقيقة والمعاني العميقة. وقد كشفت الدراسة أنّ الإمام (ع) استخدم علاقات المجاز المرسل – كالسببيّة والجزئيّة والحاليّة – بوصفها وسيلةً لتكثيف الدلالة وتوسيع أفق التأويل،