سید مرتضی صباغ جعفری؛ أعظم شمس الدیني؛ مرضية جهان بیما
المستخلص
يُعدّ الخطاب المضاد من المفاهيم الحديثة في مجال تحليل الخطاب، ويُطلق على العناصر التي تعمل، عبر خلق هالة دلالية حول النواة المركزية للخطاب، على دعمه وترسيخه وتعزيز قوّته الإقناعية. وتُعدّ لفظة «ما» في اللغة العربية، نظراً لتعدّد أوجهها الدلالية والوظيفية، من المقولات التي يمكن أن تتجاوز موقعها النحوي المحض لتؤدّي دوراً خطابياً ...
أكثر
يُعدّ الخطاب المضاد من المفاهيم الحديثة في مجال تحليل الخطاب، ويُطلق على العناصر التي تعمل، عبر خلق هالة دلالية حول النواة المركزية للخطاب، على دعمه وترسيخه وتعزيز قوّته الإقناعية. وتُعدّ لفظة «ما» في اللغة العربية، نظراً لتعدّد أوجهها الدلالية والوظيفية، من المقولات التي يمكن أن تتجاوز موقعها النحوي المحض لتؤدّي دوراً خطابياً مضاداً. وقد اعتمد هذا البحث، متّكئاً على مفهوم الخطاب المضاد بوصفه إطاراً نظرياً، منهجاً متكاملاً يجمع بين التحليل النحوي والبلاغي والخطابي، حيث استقرأ جميع خُطب نهج البلاغة استقراءً تامّاً، واستخرج ۸۱۹ موضعاً لأنواع «ما»، ثمّ حلّل عيّناتٍ ممثّلة لكلّ نوعٍ تحليلاً كيفيّاً. وتُظهر النتائج الإحصائية أنّ «ما» الموصولة هي الأكثر تواتراً بواقع ۴۸۹ مرّة، تليها النافية (۱۰۰)، فالزائدة (۶۷)، فالمصدرية (۵۷)، فالاستفهامية (۵۰)، فالشبيهة بليس (۲۷)، فالتعجّبية (۲۲)، فالشرطية (۷). ويكشف التحليل الكيفي أنّ «ما» الموصولة ترسم حدود الهوية الخطابية بين «الذات» و«الآخر»، والاستفهامية تعطّل النسق التواصلي الاعتيادي لحمل المخاطَب على إعادة النظر، والتعجّبية تبرز المفاهيم المحورية عاطفيّاً عبر الصدمة المعرفية، والشرطية تكرّس القوانين الثابتة، والنافية تضاعف طبقات التوكيد، والمصدرية تجسّد المفاهيم المجرّدة وتحيل إلى القرآن الكريم تناصّياً، والزائدة الكافّة تخلق قصراً وإيجازاً قاطعاً، وكلّها تسهم في حماية الخطاب المركزي للإمام (ع) من التزعزع الدلالي وتشكيك المخاطَب. وتُبيّن هذه الدراسة أنّ «ما» في نهج البلاغة تمثّل استراتيجية خطابية مضادّة منهجية ومتعدّدة المستويات.